المشاركات

  أشعرُ بالبهجةِ حين تمرّ الحياة ببطئها الخفيّ كأنها تتنفس معي في تلك اللحظات التي لا ينتبه إليها أحد لكني أراها تتفتح مثل زهرة صغيرة في قلب النهار أشعر بها في العرق الذي يلمع على جبين فلاحٍ أنهى يومه بشرفٍ، حين ينظر إلى أرضه كمن يودّع صديقًا قديمًا، وفي يدِ عجوزٍ ترتجف وهي تمسح على رأس حفيدها كأنها تحاول أن تطمئن العالم كله أشعر بالبهجة في بائعٍ يرصّ فاكهته عند الفجر، يرتب الألوان كمن يصنع أملًا صغيرًا للحياة وفي عامل مقهى يحدّق بالحياة من خلف الزجاج كأنه يكتشف في الناس معنى الغياب في امرأةٍ تحدّق في البحر طويلًا، تتحدث بصمتٍ معه عن كل ما لم يُقَل وفي سائق أجرةٍ يبحث عن أغنيةٍ تليق بمزاجه كأن الموسيقى طريقه للوصول لشيءٍ ما بنفسه أهمّ من وجهتة أشعر بالبهجة في الأشياء التي تشبه الحقيقة أكثر من السعادة في التعب النبيل لرجلٍ يعود إلى منزله متعبًا لكنه يسرع عند الباب وكأنه نسي الإرهاق أمام فكرة الوصول، في دموع أحدهم التي يخبئها خلف ابتسامةٍ كي لا يقلق من يحبهم  في الصمت الذي يسبق العناق بعد الخلاف، وفي الارتعاشة التي ترافق الاعتراف الأول أشعر بها في نور الفجر حين يتسلل برفقٍ إلى و...
  حيـنَ ينطفـئ العُلـوّ .. ها أنا كـ ثريا عالقةٌ في إحدى قصوري العملاقة تتدلى من سقفٍ  شاهق تشعّ بنورٍ لا ينطفئ يحدّق الجميع بانبهارٍ ببريقِي لكن! لا أحد يرى الظلمة التي تحيط بي عندما انطفى  كم مرّ عليّ من وجوهٍ مبهورة وكم غمرتُ القاعات بضوئي البارد دون أن يسألني أحد .. هل أرغبُ في هذا الضوء؟  هل أريدُ حقًا أن أبقى معلّقةً هنا ثابتةً لا تهوي متوهّجةً رغمًا عني؟ مللتُ هذا الثبات المتغطرس هذا العلو الذي لا يسقط وكأنني محكومةٌ بأن أظل شاهدةً  على كل العابرين دون أن أعبر أُنير لهم طريقهم بينما يتركونني وحيدةً في العتمة مملكتي مترامية الأطراف باذخةٌ حدّ العجرفة لكنها باردةٌ كقلبِ مجرّةٍ نائية لطالما كنتُ رمزًا للسمو لصورةٍ خالدةٍ لا يطالها التغيير لكنني  بدأتُ أتساءل أي قيمةٍ لهذا الضوء إن لم يدفئني؟ أي مجدٍ أن تكون فوق الجميع بينما لا أحد يصل إليك ؟ عشتُ ألف عامٍ دون أن أشعر بلمسةِ الزمن كأن الثبات قانوني الأزلي وكأنني شيءٌ وُجدَ ليبقى عاليًا بعيدًا لا ينكسر ولا ينحني لكنني مللتُ .. مللتُ كوني نصبًا لا يشيخ يمرّ به العابرون بانبهارٍ ثم ...